تفاصيل خبر  
الدكتور سعد الله آغا القلعة يكتب في ذكرى ولادة سيد درويش (أضيف في 19-آذار-2014)


تابع المقال على فيس بوك



في ذكرى ولادة الشيخ سيد درويش في 17 آذار 1892

لم يكن سيد درويش يعلم عندما استقر في القاهرة عام 1917 , بعد أن اختزن رصيد أسلافه الموسيقيين في مصر والشام ، أنه سيضع في السنوات القليلة المقبلة من عمره القصير ، صيغة جديدة للموسيقا العربية تجعلها تواكب ، مثل غيرها من أنماط الثقافة العربية ، حركة النهضة والتنوير التي بدأت مع نهايات القرن التاسع عشر ، وتكاملت عناصرها مع ولادة القرن العشرين . أدرك الشيخ سيد أن الصيغة السائدة المعتمدة على الصوت الجميل والقادر ، بحاجة لكي تتطور إلى صيغة جديدة يكون الفكر الموسيقي فيها هو الأساس . سنحت الفرصة المنتظرة له ، عندما دعي من الإسكندرية إلى القاهرة ، فوصلها محملاً بهموم الصيغة الجديدة ، متحفزاً لتجريبها عبر أسلوب جديد لم تتضح له معالمه بعد ، في عالم ساحر متسع الآفاق: المسرح الغنائي.

اعتمد الشيخ سيد على إدماج الغناء في المسرح ، ولكنه توجه إلى تغليب الغناء الجماعي ، مطبقاً من أجله تثبيت اللحن ، و حذف الارتجال ، وتخفيف التكرار ، وتبسيط تضاريس اللحن التطريبية ، ما سهّل على الجمهور فهم المعاني ، لمتابعة سير الأحداث في المسرحيات ، خاصة أنها عموماً كانت تستجيب لهموم الناس الاجتماعية والسياسية ، كما أدخل التعبير عن المعاني التي يغنيها الصوت الفردي في سياق المسرحية . بالمقابل ، أصر الشيخ سيد على التمسك بالغناء العربي الاصيل ، من خلال استمراره في تلحين الموشحات والأدوار , ولكنه استفاد من تجربته المسرحية ، في تطبيق العناصر الجديدة التي أوجدها المسرح لديه ، فقام بتثبيت اللحن هنا أيضاً ، و بحذف الارتجال ، و بإدخال التعبير في الأداء ، في جدلية ملفتة بين المجالين المختلفين ، واضعاً الموسيقى العربية في صيغة جديدة ، ستكون هي الصيغة المواكبة للنهضة التي عرفتها الثقافة العربية ، وستكون النهج الذي سار عليه الجميع من بعده ، رغم غياب المسرح الغنائي لاحقاً ، وهو الذي كان المحرض على هذا التطوير ، و رحيل مبتدع ذلك التطوير ، الشيخ سيد درويش ، عن عمر لم يزد عن واحد وثلاثين عاماً !!


إضافة تعليق | عودة
تعليقات المستخدمين