تفاصيل خبر  
الدكتور سعد الله آغا القلعة يكتب: رحل أسعد الشاطر فهل نبقي على رنين أوتاره؟ (أضيف في 19-آذار-2014)


تابع المقال على الفيس بوك



رحل أسعد الشاطر .. فهل نبقي على رنين أوتاره ؟

من أجمل الكتب التي قرأتها في زمنٍ ماضٍ ، كتابٌ للدكتور شاكر مصطفى بعنوان : المظلومون في التاريخ ، تحدث فيه عن شخصيات ظلمها التاريخ ، إذ غلّب فيها جوانب سلبية ، فعُرفت بها ، على أخرى إيجابية كان أثرها في التاريخ لا يقل عما اشتهرت به ، أو عن أشخاص غُيِّب ذكرهم تماماً ، مع أن أثرهم في مجالهم كان واضحاً جلياً.. وإن كان لم يتحدث عن أعمالٍ ظلمها التاريخ .. فظُلم أصحابها ..

في رأيي ، كان الأخ والصديق العزيز الفنان الراحل أسعد الشاطر من هؤلاء .. أبدع في العزف على العود ، و رنّت أوتاره في نصف أقطار الدنيا ، ثم غلبته ظروفه ، وطبيعة العلاقات السائدة في عالم الفن ، ففضل أن يبتعد ، ويركز نشاطه في مدينته حلب ، عاصمة الطرب ، التي لم تقصر أبداً في تكريمه .. إلى أن رحل عن هذه الدنيا منذ أسابيع ..

ولكن الذي جعلني أعتبره ممن ظلمهم التاريخ .. لم يكن لعزوفه عن عالم الأضواء والشهرة ، لأن هذا كان خياره ، بل لما يفعله البعض إذ يتدخل لإلغاء أعمال الآخرين ، وكأنه يسعى ، ولو عن غير قصد ، لإلغائهم .... وإليكم القصة : كان الفنان الراحل أسعد الشاطر ، عازف العود و الركن الأساس في فرقة الأستاذ صباح فخري الموسيقية في فترة السبعينات ، ثم التحق في الثمانينات ، وبطلب من الفنان بليغ حمدي ، بفرقة الفجر الموسيقية ، بقيادة الأستاذ أمين خياط ، بغاية مرافقة الفنانة ميادة الحناوي في حفلاتها، قبل أن يستقر في حلب ، ويركز فيها نشاطه ، إلى أن غيّبه الموت. شارك الفنان الراحل في أشهر حفلة للأستاذ صباح فخري على الإطلاق ، وهي الحفلة التي أقيمت في قصر المؤتمرات في باريس نهاية السبعينات ، و قدم خلال الحفل ، فيما أذكر ، ارتجالاً جميلاً على العود ، قوطع عدة مرات بالتصفيق .. ولما بحثت عن تسجيل الحفلة ، أو أي تسجيل آخر له على اليوتيوب ، المورد الأكثر سهولة لتوفير التسجيلات الموسيقية القديمة بسرعة ، والناشر الأهم لها اليوم ، لكي أعرِّف عنه في حديثي هذا بمناسبة رحيله ، فوجئت بعدم وجود أي تسجيل له ، وهذا لاشك مؤسف .. ولكن المفاجأة الأكثر وقعاً كانت ، عندما وجدت ، أن التسجيل الوحيد المتوفر لحفلة قصر المؤتمرات تلك على اليوتيوب ، والمنشور على إحدى القنوات المتخصصة ، لا يحتوي على ذلك الارتجال ، رغم أنه كان قد ورد في الأسطوانة الأصلية.. فعجبت كيف يخطر ببال أحد ، أن يحذف عزفاً بهذا الجمال دون مبرر ، ووجدت أن التاريخ لا يتغير .. يظلم الكثيرين ، إذ يظلم أعمالهم .. ومنهم .. أسعد الشاطر.

على كل حال ، ها أنا أقدم لكم تسجيل ذلك الإرتجال ، بعد أن عدت للأصل ، بأمل أن أسهم في رفع بعض الظلم عنه ، وعن صاحبه .. وفاء لأخوّة جمعتنا منذ أيام الصبا والشباب ، واستمرت حتى آخر أيامه.. رحمه الله



 


إضافة تعليق | عودة
تعليقات المستخدمين